عبد العزيز علي سفر
407
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
أنه لما كان يوصف به نكرة ، وكان حقه إذا عدل عن لفظهما أن ينوي معناهما مع زيادة كما رأينا الزيادة في « مثنى » بمعنى اثنين اثنين فلما لم تكن فيه زيادة فكأن هذا كان عدلا ثانيا . والحقيقة أن هذا تكلف لا داعي له ، فمتى كان يعرف العربي الفصيح مثل هذه الأمور في اللغة التي نشأ عليها ؟ « وقال ابن مالك : التحقيق أنه معدول عن « آخر » مرادا به جمع المؤنث لأن الأصل في « أفعل التفضيل » أن يستغني فيه بأفعل عن فعل لتجرده عن الألف واللام والإضافة ، كما يستغني بأكبر عن كبر في نحو : رأيتها مع نسوة أكبر منها « فلا يثنى ولا يجمع لكونهم أوقعوا « فعل » موقع « أفعل » فكان ذلك عدلا من مثال إلى مثال وتابعه أبو حيان وقال : فأخر » على هذا معدول عن اللفظ الذي كان المسمى به أحق وهو « آخر » لاطراد الإفراد في « أفعل » يراد بها المفاضلة في حال التفكير . قال ، وهذا العدل بهذا الاعتبار صحيح ؛ لأنه عدل عن نكرة إلى نكرة » « 1 » فالعدل في نظر ابن مالك وأبي حيان هو عدل « أخر » عن « آخر » لأن الأصل أن يستغنى بأفعل عن « فعل » . . وأيد أبو حيان قولهما هذا بأنه عدل عن نكرة إلى نكرة . « وقال ابن جني هو معدول عن « أفعل » مع مصاحبة « من » لأنه إذا صحبته صلح لفظه للمذكر والمؤنث والتثنية والجمع كقولك : مررت بنسوة أخر ، من غير « من » فعدل عن هذا اللفظ إلى لفظ « آخر » وجرى وصفا بالنكرة ، لأن المعدول عنه نكرة » « 2 » .
--> ( 1 ) الهمع 1 / 26 . ( 2 ) نفس المصدر 1 / 26 .